علم الدين السخاوي
518
جمال القرّاء وكمال الإقراء
فمذهب ابن عباس ، ومن ذكرناه ، أنها آية في أول كل سورة من تلك السورة ، وهو مذهب ابن عمر وابن الزبير وعطاء ومكحول وطاوس وابن المبارك والشافعي « 1 » وقد اختلف عنه ، وتحصيل مذهبه ما ذكرته اه . سورة « 1 » « 3 » البقرة : 1 - ألم عدها أهل الكوفة « 4 » .
--> وزاد السيوطي نسبته إلى ابن أبي شيبة وأحمد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي كلهم عن أنس بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . انظر : الدر المنثور ( 8 / 647 ) . ( 1 ) وهنا أحب أن أعيد إلى ذهن القارئ ما قاله القرطبي - فيما سبق - أن هذه المسألة اجتهادية لا قطعية ، أي مسألة إثبات البسملة ، أو نفيها ، ثم ما يترتب على ذلك من الجهر وعدمه ، - وهذا طبعا عدا البسملة الواردة في سورة النمل - فإنه لا خلاف فيها بين المسلمين أنها من القرآن - كما سبق - . يقول الإمام الشوكاني : - بعد أن ذكر أقوال العلماء في البسملة هل هي آية من الفاتحة فقط أو من كل سورة أو ليست بآية - يقول : واعلم أن الأمة أجمعت أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها لاختلاف العلماء فيها بخلاف ما لو نفى حرفا مجمعا عليه ، أو أثبت ما لم يقل به أحد فإنه يكفر بإجماع . . . ولا خلاف في إثباتها خطأ في أوائل السور في المصحف إلا في أول سورة التوبة . وأما التلاوة فلا خلاف بين القراء السبعة في أول فاتحة الكتاب وفي أول كل سورة إذا ابتدأ بها القارئ ما خلا سورة التوبة . . . اه نيل الأوطار ( 2 / 201 ) . قال الزيلعي ما ملخصه : والمذاهب في كون البسملة من القرآن ثلاثة : طرفان ووسط . فالطرف الأول : قول من يقول : إنها ليست من القرآن ، إلا في سورة النمل ، كما سبق عن مالك وطائفة من الحنفية ، وقاله بعض أصحاب أحمد مدعيا أنه مذهبه . والطرف الثاني : وهو المقابل لهذا القول : قول من يقول : إنها آية من كل سورة ، أو بعض آية كما هو المشهور عن الشافعي ، ومن وافقه . والقول الوسط : قول من يقول : إنها آية مفردة مستقلة بذاتها حيث كتبت من المصحف ، كما تلاها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين أنزلت عليه إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ والحديث رواه مسلم كما مر قريبا ، وهذا قول ابن المبارك وداود وأتباعه ، وهو المنصوص عن أحمد ، وبه قال جماعة من الحنفية ، وهو مقتضى مذهب أبي حنيفة - كما ذكر الرازي الحنفي وهو قول المحققين من أهل العلم ، وفي هذا القول الجمع بين الأدلة ، وكتابتها سطرا منفصلا عن السورة يؤيد ذلك . . اه ملخصا من نصب الراية ( 1 / 327 ) . وهذا هو الذي تطمئن إليه النفس وتستريح ، واللّه أعلم . ( 3 ) يلاحظ أن كلمة ( سورة ) المضافة إلى اسم السورة قد ذكرت في بعض السور ولم تذكر في البعض الآخر ، وهكذا في كل النسخ ، ولذلك فإني سأسير على ذكرها في كل سورة ، سواء اتفقت النسخ أم اختلفت في ذلك ، ولا يترتب على ذلك محظور . ( 4 ) السور التي افتتحت بحروف التهجي يعد الكوفي تلك الحروف آية مستقلة ، وذلك نحو ألم * إلا ما